محمد حسين الذهبي
167
التفسير والمفسرون
ذلك شيئا ، فقال لها عمر : إن هذا حق فأخبرينا حتى نتقدم فيه ، فقالت : نعم . . قد قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاجتمعوا أربعة على أن يسموا رسول اللّه ، فنزل جبريل على رسول اللّه بهذه السورة ، قال ( وأظهره اللّه عليه ) يعنى أظهره اللّه على ما أخبرت به وما هموا به من قتله ( عرف بعضه ) أخبرها وقال : لم أخبرت بما أخبرتك ؟ ( وأعرض عن بعض ) قال : لم يخبرهم بما يعلم مما هموا به من قتله ) « 1 » اه . صرفه لآيات العتاب عن ظاهرها : ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في أول سورة عبس ( عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى . . . الآيات ) إلى آخر القصة ، نجده يصرف الآيات عن ظاهرها المتعارف بين المفسرين جميعا ، ويجعل العتاب موجها إلى عثمان رضى اللّه عنه ، أو إلى رجل آخر من بنى أمية . والذي حمله على ذلك هو ما يراه من أن مثل هذا العتاب لا يليق أن يكون موجها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أو إلى أحد من الأئمة المعصومين ، . كما أن سبب العتاب لا يليق أن يصدر منهم ، أما توجه العتاب إلى عثمان وصدور سببه منه فهذا أمر جائز وواقع في نظره ؛ لأن عثمان ليس له من العصمة ما للأئمة فلهذا تراه يروى عن القمي « أنها نزلت في عثمان وابن أم مكتوم ، وكان ابن أم مكتوم مؤذنا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان أعمى ، وجاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعنده أصحابه وعثمان عنده ، فقدمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على عثمان فعبس عثمان وجهه وتولى عنه ، فأنزل اللّه ( عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ) ونقل عن مجمع البيان أنها نزلت في رجل من بنى أمية كان عند النبي فجاء ابن أم مكتوم ، فلما رآه تقذر منه وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه عنه ، فحكى اللّه ذلك وأنكره عليه . . ثم قال : أقول : « وأما ما اشتهر من تنزيل هذه الآيات في النبي صلى اللّه عليه وسلم دون عثمان فيأباه سياق مثل هذه المعاتبات الغير
--> ( 1 ) ج 2 ص 320